الموقف الرسمي
يناير 25, 2021

إن الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه، وبعد،،
تمر علينا اليوم ذكرى اندلاع ثورة يناير المجيدة، لتعيد للشعب المصري بأسره ذكريات الحرية والكرامة وأحلام الشهداء وأبطال مجهولين قدموا أرواحهم ودمائهم من أجل هذا الوطن ومن أجل حلم الثورة حينما أصبح الشعب هو مصدر السلطة وتجرع المستبد كأس الهزيمة.
وتمر معها أيضًا ذكريات مؤلمة لانتكاسة مشروع الثورة والاخفاقات التي وقع فيها شركاء الثورة فانقض عليها العسكر ليدفع الوطن بأسره ثمن حلم الحرية من أرواحه ودماءه وأعماره وحرياته وأمواله وكرامته.
لقد كانت يناير ثورة شعبية ملهمة، نتجت عن تفاعلات المجتمع المصري في ظل سلطة فاسدة مستبدة أفقرت العباد وأفسدت البلاد ونشرت الظلم والطغيان، فحملت الثورة أنبل الأهداف، ودافعت عن أحلام الملايين وحقهم في وطن حر يتمتع بالعدالة والكرامة الإنسانية، بينما حرص العسكر على التربص بالثورة واستغلوا كل ثغرة وكل موقف لتأليب شركاء الثورة وزرع الفرقة وهو ما وقع فيه الجميع بلا استثناء ولا نعفي أنفسنا من الوقوع في فخاخ العسكر والتي أودت بالثورة وأهدافها وشبابها.
إن الاعتراف بأخطاء الماضي – من الجميع – هو السبيل الوحيد لانبعاث حلم الثورة من جديد ولكن برؤية واضحة ومشروع حقيقي، يرتكز على تحقيق أهداف الثورة وليس أهداف تيارات أو أيديولوجيات، يعي المخاطر والتحديات ويجد لها حلول وآليات، ورؤى واضحة للتعامل مع التحديات الرئيسية، بدءًا بالقوى الإقليمية الداعمة للسلطة المستبدة، مرورًا بالعسكر وأطماعهم ومصالحهم، وأصحاب المصالح من خارج المؤسسة العسكرية، والدولة العميقة وأذنابها، والكثير من المعوقات والتحديات والتي لا تنتهي بالتحديات الاقتصادية والأمنية والبنيوية داخل الدولة.
إن الثورات منذ فجر التاريخ تمر بمراحل وانتصارات وانتكاسات، وما تشهده مصر هي انتكاسة شديدة لمشروع ثورتها ضد الحكم العسكري المتجذر منذ منتصف القرن الماضي، ورغم قسوة التجربة التي تعيشها مصر منذ 2013 وحتى الآن، إلا أنها أكثر المعارك وضوحًا، وأكثرها شعبية بين أبناء الوطن، فالثورة أصبحت أكثر تجذرًا في نفوس الشعب الذي اكتوى بنار العسكر ويتوق إلى الحرية من جديد، وهو ما يمهد لانبعاث جديد لفجر الثورة.
إن محاولات 7 سنوات من مواجهة السلطة العسكرية لم تُكلل بالنجاح لأسباب متعددة، ولكن الشعب المصري أثبت من جديد في كل فرصة وفي كل موقف أنه أكثر جاهزية من النخب والتيارات المنتمية للثورة، وأنه حينما يسمع النداء يلبي مهما كانت التكلفة، إلا أن التشكيلات المتصدر باسم الثورة المصرية فقدت فعاليتها وقدرتها على قيادة مشروع الثورة، ولا نجد إلا محاولات يائسة لترميم لافتات وواجهات لا تقدم جديدًا ولا تملك أي أدوات حقيقية، ولا نستثني أنفسنا من هذا الواقع المؤلم.
إن الانبعاث الجديد للثورة المصرية لن يبدأ إلا بتغيير حقيقي في معسكر المنتمين للثورة، تغيير يشمل النخب التقليدية بكل تشكيلاتها وكياناتها التي لم تنجح في الحفاظ على الثورة ولم تنجح في مواجهة العسكر، والعمل على تقديم نخب جديدة شابة نابهة، تعي التحديات جيدًا وتمتلك المهارة والمعرفة والخيال لنسج رؤى جديدة لمواجهة العسكر واستعادة الثورة من جديد.
تغيير يشمل طرح لعقد اجتماعي جديد يحقق العدالة والحرية والكرامة لهذا الشعب، ويضمن مدنية الدولة واستقلالية مؤسساتها.
تغيير يشمل تحالف اقليمي جديد على أرضية تحقق المكاسب لمصر وشعبها وثورتها، وتتخطى مخاوف الفاعلين الإقليميين، أو تعمل على تحييدهم.
تغيير يضمن عدم عودة العسكر للحكم من جديد وعدم انفراد أي فصيل بالسلطة، ويضمن عدم الاقصاء وقواعد تبادل السلطة الراسخة.
حينها فقط سينبعث حلم الثورة بمشروع حقيقي قادر على إدارة الصراع وتحقيق النجاحات، وهو ما تعهد المكتب العام للإخوان المسلمين بأن يكون جزءًا منه، متواصلًا على هذه الأرضية مع كافة الكيانات الفاعلة والنخب الشابة التي تهتم بنسج رؤى لمشروع حقيقي للثورة، وهو ما عكفنا عليه خلال الفترة الماضية، وسيعكف عليه حتى تتحقق كافة أدوات انبعاث حلم ومشروع الثورة من جديد.
تحية إلى أرواح ارتقت إلى بارئها حملت حلم الثورة.
تحية إلى رجال ونساء قابعين خلف القضبان يدفعون ثمن حلم الثورة.
تحية إلى جنود مجهولين في شتى ربوع الوطن ينتظرون فجرًا جديدًا للثورة.

الإخوان المسلمون – تيار التغيير
التاريخ: ٢٥ يناير ٢٠٢١م الموافق ١٢جمادي الثانية ١٤٤٢