غير مصنف
أبريل 23, 2019

ما زالَ النظامُ الانقلابي العسكري يعملُ بشتى الطرقِ على تكريس بقائِه، وشرعنةِ وجوده أطول فترة ممكنة، للهروبِ من المسائلةِ التي يعلمُ أنَّه لا مفر منها، والمحاسبةِ على جرائمِه المستمرةِ بحقِ الشعبِ المصري

كشفَ النظامُ عن سوءةٍ جديدةٍ تضافُ لسجلِه الأسود، بما اقترفَه في مهزلةِ الاستفتاء على تعديلاتٍ كارثية لدستورٍ باطلٍ من الأساسِ

ورغم إحكامِ سيطرتِه وقبضتِه على جميعِ المنافذِ واستغلالِه لمَّا أصابَ الشعب من فقرٍ وعوزٍ، واستخدامِه آلةَ القمعِ الحديدية لخنقِ وإرهابِ أي صوتٍ معارضٍ لجريمتِه الجديدةِ بحقِ الوطن، إلَّا أنَّ أشعةً من النورِ استطاعَت رغم كلِ ما سبق أنْ تنفذَ لتبددَ ظلامَ المشهد

والمكتبُ العامِ لجماعةِ الإخوانِ يقدمُ تحيةَ إعزازٍ وتقديرٍ لكلِ قوىَ المعارضةِ التي استطاعت رغم القمعِ، إرباك المشهد المحكم رغم هزليته، وتثمِّن كلَّ جهدٍ بُذلَ في سبيلِ إيصالِ رسالة رفضٍ قوية سمعَ بها ورآها العالمُ أجمع

تحيةً لكلِ حرٌ استطاعَ فرضَ صوتَه الرافضِ لهذهِ التعديلاتِ التي تنتهكُ حقَ الشعبِ الأصيلِ في تحديدِ مصيره وتكرسُ لنظامٍ عسكريٍ أبدي

وندعو الجميعَ لنبذِ الخلافاتِ السابقة، بل وتناسيها والتغاضي عنها في هذه اللحظةِ الفارقةِ من تاريخِ وطننا الغالي

لتكن “لا” و “المقاطعة” و “باطل” خطوتنا الأولى نحو الإتحادِ والانصهارِ في بوتقةٍ مصريةٍ أصيلةٍ لإعلاءِ مصالحِ الوطن

لتكن انطلاقةً حقيقيةً لاستعادةِ روحِ ثورةِ يناير والالتفافِ حول مطالبِها العادلةِ من جديدٍ

لنبني معًا مقاومةً واعيةً قويةً تقودُ مشهدًا ثوريًا جامعًا في وجهِ هذا الانقلاب العسكري الدموي، ولتكن تلكَ التعديلاتِ المسمار الأخير في نعشِ سلطةٍ غاشمةٍ مستبدةٍ نهايتها آتيةً لا محالة

“وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيبًا ” (51) الإسراء

الإخوان المسلمون – المكتب العام
القاهرة – الثلاثاء الموافق 18 شعبان ١٤٤٠هـ – 23 إبريل ٢٠١٩م