غير مصنف
مايو 11, 2019

إنَّ الحمدَ لله، والصلاة والسلام على رسولِ اللهِ ومن والاه، وبعد،،

لقد تابعَ المكتبُ العامِ لجماعةِ الإخوانِ المسلمين على مدارِ الأيامِ الماضية، التصريحاتَ الصادرةَ عن البيتِ الأبيض حولَ تصنيفِ جماعةِ الإخوانِ المسلمين كجماعةٍ إرهابيةٍ، ومن بعدِه ما روجته بعضُ الصحفِ، والقنواتِ الإعلامية المواليةِ لأنظمةٍ قمعيةٍ في منطقتنا العربية، حول الجماعةِ، ووصمها بالإرهابِ، ولقد آثرَ المكتبُ العامِ القراءةَ المتأنيةَ للتحركِ ( الأمريكي ) المدعومِ مصريًا، وإماراتيًا، وسعوديًا، ضد الجماعة، وعملنا على التواصلِ شرقًا، وغربًا، قبل إعلانِ موقفنا إعلاميًا من تلك التحركات.

إنَّ جماعةَ الإخوانِ المسلمين هي جماعةٌ إسلاميةٌ خالصةٌ، تهتمُ بقضايا أمتها، وأوطانها، تحملُ قضيةً عادلةً، وهي الحريةُ، والعدالةُ للشعوبِ المظلومةِ، المنهوبةُ حقوقُها، والمسلوبةُ إرادتُها، متمسكين بالحكمِ العادل، والاحتكامِ للشعبِ كوسيلةٍ للتبادلِ السلمي للسلطة، ونرى أنَّ تحقيقَ الحريةِ، والعدالةِ، والتأسيسِ لهذا الحكمِ العادلِ لن يتم إلا بثورةٍ شاملةٍ تقضي على مراكزِ القوى والتسلطِ العسكري الرأسمالي على الشعوب، وفي القلب منها الشعبُ المصري، وتحكُم العسكر في هذا الشعبِ ومقدراته، لذا فإنَّ مسارنا الثوري الذي أعلنّا عنه منذ انقلاب ٢٠١٣ هو خيارنُا الاستراتيجي للدفاعِ عن مدنيةِ الدولة، واستعادةِ حريةِ هذا الشعب، وتحقيقِ العدالةِ بين أبناءه، وتحييدِ المؤسسةِ العسكرية عن العمليةِ السياسية كاملةً، وفكِ سيطرتها على الاقتصاد الوطني.

سنسيرُ على طريقنا ونحنُ نعلمُ يقينًا باستقراءِ التاريخِ، وبالتعلمِ من تجاربِ الواقعِ أنَّ المجتمعَ الدولي لا ينصرُ الشعوبَ، ولكنَّه يراهنُ على مصالحه، وتلك لغةٌ فهمناها جيدًا، وسنتعامل وفقها، ولن تغفلْ الثورةُ المصرية مواقفَ الدولِ المختلفة من الثورة ومكوناتها.

ويؤكدُ المكتبُ العامِ للإخوانِ المسلمين أنَّ دعمَ الديكتاتورية العسكرية في مواجهةِ الثورةِ ومكوناتها والثوار هو رهانٌ فاشل، وعلى الجميعِ أنْ يعلمَ أنَّ ذاكرةَ الثورةِ لن تنسى أبدًا أصدقائها من أعداءها.

إنَّ المكتبَ العامِ للإخوانِ المسلمين يعي جيدًا طبيعةَ الصراعِ القائم بين الشعوبِ العربيةِ الطامحة للحريةِ والعدالة من جانب، وبين الأنظمةِ الغربية وعلى رأسِها النظام الأمريكي، الذي يستخدمُ سياساتٍ قذرةٍ للحفاظِ على مشروعه، وتتأسس سياساته على ثلاثِ محاورٍ وهي خلق ودعم أنظمةٍ قمعيةٍ بمنطقةِ الشرق الأوسط، تعملُ على تعطيلِ تلك الدول وإدخالها في حظيرةِ السياسة الأمريكية، والسيطرة على مناطقِ إنتاج الطاقة في العالم، وحمايةِ الكيانِ الصهيوني.

كما تعي الإخوان المسلمون توافقَ المصالحِ بين النظام الأمريكي، وسلطة الانقلابِ في مصر في المرحلةِ الراهنةِ لفرضِ صفقةِ القرن خلالِ الفترةِ المقبلة، وبدأ تلكَ المحاولاتِ بتصنيفِ الإخوان كجماعةٍ إرهابيةٍ ليقينهم فيما أعلنته مراكزُ الأبحاثِ الأمريكية عن دورِ الحركةِ الإسلاميةِ وفي قلبها الإخوانِ المسلمين في ثورات الربيع العربي، والرفض المبادئي للجماعةِ والحركةِ الإسلامية والحركاتِ الثوريةِ عامةً في الوطن العربي لصفقةِ القرن، وأنَّه رغم الانقلاب العسكري والثورةِ المضادة مازالت الجماعةُ قادرةً على الحشدِ الشعبي ضد صفقةِ القرن، وهو ما يقلقُ البيتُ الأبيض ويهددُ صفقة القرن.

إنَّ المكتبَ العامِ للإخوانِ المسلمين سيمضي قدمًا في موقفِه المبادئي لرفضِ صفقةِ القرن، وستظلُ القضيةُ الفلسطينية هي القضية المركزية لهذه الأمة، ولن تمرَ صفقةُ القرنِ وستنكسرُ أمامَ إرادةِ هذه الأمة التي لن ترضى انبطاحًا، ولن تقبلَ بتفريغِ القضيةِ الفلسطينية من مضمونها وتهويدِ الأقصى، ولن تفزعَنا المحاولات الأمريكية لوصمنا بالإرهاب، وستظلُ الجماعةُ دائمًا حاملةً لقضايا عادلةٍ، ومشروعٍ يتأسسُ على حريةِ الأوطانِ والحفاظِ على قضايا الأمة المركزية ومقدساتها ومن جانب آخر، نصادقُ الجميع ما لم يتعدى على حقوقِ الشعوب وقضاياها ومقدساتها، ونجابه أي مخطط يتربص بالأمة.

الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ {آل عمران:173}.

الإخوان المسلمون – المكتب العام
القاهرة – الأحد الموافق 7 رمضان 1440 هـ – 11 مايو 2019م