الموقف الرسمي
مارس 17, 2016

‎(أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ) 5- البلد

منذ أن تم اعتقال الأستاذ الدكتور محمد بديع ( بتاريخ 20-8- 2013) وهو يتعرض لانتهاكات عديدة دون أي مراعاة لسنه ولا قيمته ومكانته العلمية و المجتمعية.. بدءاً بالعتداء عليه بالسب و الضرب من القوة التي قامت بإلقاء القبض عليه و هو ما تم تسجيله في محاضر التحقيقات أمام النيابة و لم يتم التحقيق فيه حتى الآن !!
ثم حبسه في زنزانة انفرادية طيلة فترة الحبس التي تقترب من ثلاثة أعوام الآن مع منعه من التريض لفترات طويلة و منع الملابس و الأطعمة و الزيارات لفترات أطول حتى صار الأصل هو المنع و الاستثناء هو حصوله على أبسط حقوقه التي يكفلها له القانون و الدستور بل و الإنسانية !! مروراً بضعف الرعاية الصحية و تجريد زنزانته من أبسط مقومات الحياة عدة مرات كان آخرها منذ فترة قريبة عندما حكا في المحكمة رؤيا رأى فيها أحد رفقاء السجن الرسول صلى الله عليه وسلم يبشره بقرب انفراج الكرب و انقشاع الظلمة فما كان من شياطين الإنس – و هل تغضب رؤيا الرسول الحقّة إلا الشياطين ؟!- إلا أن قاموا بتكديره جزاءً له على روايته لهذه الرؤيا فسحبوا منه السرير الذي ينام عليه لما يقرب من أسبوع كامل و تركوه ينام على الأرض بلا مراعاة لسنه (73 عاماً) أو لكونه في فترة نقاهة بعد عملية جراحية تم عملها له في السجن يطول الحديث عن ما صاحبها من انتهاكات لأبسط القواعد الصحية و الإنسانية !!
ثم كانت الطامة الكبرى عندما تعدّى عليه أحد أفراد حراسة الترحيلة (ضابط شرطة برتبة عقيد أو عميد) عند عودته من المحكمة العسكرية بالهايكستب ( بتاريخ١٩-٩-٢٠١٥ ) حيث قام بسبه و ضربه و ركله و هو مكبّل اليدين داخل سيارة الترحيلات وسبه بأبشع الألفاظ وأقذرها !! و لقد تم في حينها التقدم ببلاغ للنائب العام وبشكوى رسمية لهيئة المحكمة وللنيابة العسكرية وتم عمل شكوى لحقوق الإنسان ولم يتم اتخاذ أي إجراء لمحاسبة الضابط صاحب الاساءة بل و قامت وزارة الداخلية بالتستّر عليه و إنكار الواقعة رغم حدوثها أمام شهود من المحبوسين مع الدكتور محمد بديع في سيارة الترحيلات و من جنود الحراسة !! ثم عادت الداخلية “بصورة غير رسمية” و وعدت بعدم تكرار الأمر – في اعتراف صريح بكذب ادعائهم عدم حدوثه !! – و أن ذلك المجرم لن يقوم بتأمين الترحيلة مرة أخرى … و لكن حتى ذلك الوعد البسيط الذي يمثّل أدنى درجات التعقل تم نكثه في خطوة غير مسبوقة من التبجح و فقدان العقل حيث فوجئنا بنفس الضابط الموتور يوم الاثنين الماضي ( الموافق ١٤-٣- ٢٠١٦) يأتي لسيارة الترحيلة للمحكمة العسكرية في الهايكستب ويوجه للأستاذ الدكتور محمد بديع الإهانات ويسبه بأمه وبأبشع الألفاظ متفاخراً بأنه لم يعاقب على المرة الأولى ولا مانع أبدا من تكرار الإهانة مرات ومرات !!!
فإن كان هذا ما يحدث مع الأستاذ الدكتور محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين بالعالم أجمع .. و هوَ من هوَ بسنّه و علمه و قيمته و مكانته العالمية .. فماذا يحدث مع الشباب الصغير السن المجهول إعلامياً في وطننا المنكوب بالظلم و الجور ؟!!
و إننا إذ نُحمِّل وزارة الداخلية ومصلحة السجون و قياداتهما المسئولية الكاملة عن حياة و سلامة الأستاذ الدكتور محمد بديع بل و نحمّلهم المسئولية الجنائية عن أي أذىً بدني أو نفسي أصابه أو سيصيبه طيلة فترة حبسه الظالمة .. فإننا بالرغم من ذلك لسنا نرجو صرفاً أو عدلاً ممّن كان الأمن مهمتهم فصار الترويع ديدنهم و البلطجة شعارهم و البطش سمتهم … و لسنا ننتظر إنصافاً ممّن كان العدل أمانتهم فضيّعوها و أصمّوا آذانهم عن أصوات ضمائرهم و ما عادوا يستمعون إلاّ إلى صوت التعليمات التي تُملى عليهم .. كما أننا لا نستجدي حراكاً من دعاة حقوق الإنسان المزعومين الذين عميت أبصار بعضهم و بصائرهم عن كل من لا يوافق أهواءهم فصاروا لا ينتفضون إلا حسب أمزجتهم الشخصية و أهواءهم الفكرية !! و ارتمى بعضهم الآخر في أحضان السلطة المستبدة فضاعت عندهم الحقوق و مات بداخلهم الإنسان !! و لا ننتظر انتفاضة ممن شغلتهم خلافاتهم على التوافه عن حقوق الشهداء و أنات المعتقلين
إننا ببياننا هذا لا نرجو إلاّ نشر الحقائق حتى لا يدّعي أحدٌ عذراً بجهل .. و إثبات الوقائع انتظاراً ليوم قصاصٍ قادمٍ لا ريب فيه ..
أمّا أنت أيها المتجبّر بقوته الموهومة .. المتكبّر بمكانته المزعومة .. فلسنا نشكوك لمن أمنت عقوبتهم فأسأت الأدب … إنما نشكوك لقاصم المتجبرين و مُهلك المتكبرين .. نشكوك لمن أقسم بعزته و جلاله لينصرنّ دعوة المظلوم و لو بعد حين ..إليه وحده نرفع الشكوى .. و على ثقتنا بعدله و نصره فحسب نحيا ..فاللهم إننا نشكو إليك ضعف قوتنا و قلة حيلتنا و هواننا على الناس .. يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين و أنت ربنا .. إلى من تكلنا .. إلى بعيدٍ يتجهّمنا.. أم إلى عدوٍ ملّكته أمرنا .. إن لم يكن بك غضبٌ علينا فلا نُبالي.. و لكنعافيتك أوسع لنا … نعوذ بنور وجهك الذي أشرقت به الظلمات وصلُح عليه أمر الدنيا و الآخرة أن ينزل بنا غضبك أو يحلّ علينا سخطك .. لك العتبى حتى ترضى .. و لا حول و لا قوة إلاّ بك يا رب العالمين.

أسرة الأستاذ الدكتور محمد بديع

المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين
الخميس 8 من جمادي الآخرة 1437 هــ 17 مارس 2016