الموقف الرسمي
أكتوبر 3, 2018

” مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23)”

أيُّها الصادقون الثابتون على ثغور الإعداد، وميادين الثباتِ والفداء.

أيُّها الباذلون الأرواح، والأعمار خلفَ القضبانِ الزائلة.

أيُّها العائدون حتمًا إلى أوطانكم، رغم أنفِ كل جبارٍ متكبر.

أيُّها الأحرارُ، والحرائرُ في كل مكانٍ على اختلافِ الألوانِ والأفكار.

السلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته

أحدثكم في الذكرى الثانية لعملية الاغتيال الجبانة لأحدِ شهدائِنا الأبرار وأحد قادتِنا الأخيار، الشهيد محمد كمال.

لقد ظنَّ المجرمون بسفكِ الدماء الطاهرة إيقاف المسار، أو انحراف البوصلة وضياع الجهود، وتناسَى الظالمون أنَّ هذهِ الدعوة لم يوقفْها بطشُ محتلٍ، أو تسلطُ جبار، أو كيانُ غاصب.

فهي العصيِّةُ على الإنكسار، القاصِمَةُ لظهورِ الظالمين بإذن الله، مهما تعددت أقنعتُهم، لأنَّها دعوةٌ قامَت على كلامِ الله، ومنهجِه، وبه تضبطُ مسارهَا كلما حادَ عنهُ مجتهد، أو ضعُفَ عنه عامل.

أيُّها الأبطال في دعوةِ الحقِ والقوةِ والحرية، لم يكن الشهيدُ القائدُ محمد كمال حدثًا عابرًا في تاريخ دعوتنا، ولا قائدًا منفردًا تصدرَ في وقتِ محنةٍ فسار بالركبِ دونَ تقدم، بل كان الشهيدُ – بمن تشاركَ معهم الرأي والعمل والمشورة – عهدًا جديدًا، يعيدُ للدعوةِ مجدها، ويجددُ شبابها، ويزيلُ ما لحقَ بها من فقهِ عهودِ الاستبداد.

اشتركَ القائدُ الشهيد مع الإمام المؤسس بعدمِ الإنشغالِ بسجعِ الحديث، وتأليفِ الكتب، قدرَ اهتمامهما بصناعةِ الرجال، وتأسيسِ البنيان على شورى، ومؤسسية، تضعُ نصبَ عينها الكفاءة، والتخصص.

فبدأت الجماعةُ مع الشهيدِ وضعَ رؤية على أسسٍ علمية، لا أماني، أو شعاراتٍ مرسلة، لا أثرَ لها في بنيان، أو أفكار، كما بدأت مشروعَ لائحةٍ ضمن شورى استمرت حتى أثمرت مؤسساتٍ منتخبةٍ مكنت الشباب لأولِ مرةٍ من بلوغِ مواقع لم يطئوها منذُ استشهادِ الإمام البنا، الذي أسسَ جماعتهم في العشرينيات من عمرهِ.

إنَّ العهدَ الجديدَ كما وصفهُ الشهيدُ مستمرٌ في البناء، يطلبُ من كلِ المخلصين أنَّ يشمِّروا سواعدَ الجدِّ، و يتكاتَفوا حتى نقتلع الاستبدادَ من جذورهِ إلى غيرِ رجعة.

فالجماعةُ منفتحةٌ على كلِ المخلصين، ضمن قناعةٍ بالانفتاحِ على كلِ صاحبِ رأي، وكل يدٍ مخلصةٍ، ضمن عملٍ تخصصي، يتقدمهُ أصحابُ الكفاءةِ والوعي.

وختامًا نجددُ عهدنَا على دربِ الشهيد ومع كلِ شهدائِنا الأبرار، ومع الأحرارِ خلفَ القضبان، ومع المطاردين والمبعدين، بأنَّ جماعةً قوية، مؤسسية، ثائرة، شابةَ الفكر والقيادة، هي ركيزة هذهِ الثورة والوطن، هي هدف نصلُ الليل والنهار لبلوغه، حتى نرى هذا الوطن حرًا عزيزًا كريمًا.

“وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ ۖ قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيبًا”

مسئول المكتب العام لجماعة الإخوان المسلمين

القاهرة – الأربعاء 23 محرّم 1440 هـ – 3 أكتوبر 2018م