الموقف الرسمي
أكتوبر 26, 2020

إن الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، محمد صلى الله عليه وسلم، الذي نحبه، ونتبعه، والذي نحترم من يحترمه، ونعادي من يمسه بسوء من قول أو عمل، الذي وصفه ربه في القرآن الكريم وقال “وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ”، وقال عنه أيضًا ” وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ”.

ليتذكر المسلمون في شتى بقاع الأرض، الرحمة المهداة، والنعمة والمسداة على البشر من رب العزة سبحانه وتعالى “لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ”.

إن الملايين من المسلمين حول العالم ليعيشون تلك الذكرى كل عام في رحاب سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، الذي كان قائدًا للأمة، ومعلمًا ومربيًا ومزكيًا لها، أرسله الله عز وجل لتتعلم من خلقه الأمة، وتنتفع من علمه، وتتأسس خير أمة أُخرجت للناس على يديه، فيتأسى به المسلمون حول العالم، ويجّلونه، ويحبون من أحبه ويعادون من عاداه.

ولكن تحل علينا ذكرى المولد النبوي الشريف هذا العام في ظل هجمة جديدة تتبناها أنظمة سياسية غربية للإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم وللدين الإسلامي، لتظل تلك الأنظمة الغربية تمارس أجندتها التي تهدف للنيل من الدين الإسلامي ومقدساته ورموزه.

إن هذه الهجمة الجديدة التي يضطلع بها رئيس فرنسا، الذي يواجه سلسلة من الفشل المتتالي على عدة أصعدة كشفتها بوضوح تظاهرات ذوي السترات الصفراء، ويختبئ من فشله حول تلك الحرب على الدين الإسلامي، ويجيش خلفه مؤسسات الدولة الثقافية، ليبدأ حلقة جديدة من الفشل، حيث لن تتسبب تلك الحملة ضد الدين الإسلامي إلا بمزيد من الإحباط والإخفاقات التي سيعيشها الشعب الفرنسي نتيجة مقاطعة أكثر من مليار مسلم لبضائعهم فضلًا عن الأزمة الداخلية للشعب الفرنسي، حيث أن الدين الإسلامي هو الدين الثاني وفقًا للترتيب السكاني في فرنسا، فيعتنقه الملايين، ويحرض “ماكرون” ملايين آخرين ضدهم، وكأنه يدعو إلى حرب أهلية داخلية، فهذا الرئيس المأزوم يعلن بوضوح أن الأزمة ليست لها علاقة بالخلاف الثقافي والتعايشي بين المسلمين وغيرهم في الغرب، ولكنها حملة ممنهجة تستهدف الدين، وتدعمها الدولة الفرنسية، أحد أبرز الدول ذات التاريخ الاستعماري للدول العربية والإسلامية، وأحد أشهر الدول المشاركة على مدار التاريخ في محاربة الإسلام وأهله ودوله.

إن الحرب على الدين والهوية الإسلامية لم تتوقف يومًا، ورغم إيماننا بأن تلك الحرب تقودها أنظمة سياسية وليس لها تأييد شعبي في دول الغرب، وقد ترفعت عنها بعض الأنظمة الغربية، فالإسلام دين يحُض على التعايش والتسامح، ولا يعاني المسلمون في تعايشهم مع غيرهم من الشعوب،  إلا أن توجهات الرئيس الفرنسي ودولته فضحت تلك الحرب التي تقودها بعض الأنظمة السياسية الغربية وأسقطت عنها القناع، ليظهر الوجه القبيح لأنظمة القارة العجوز الذين يملؤون العالم ضجيجًا حول الحريات، ثم يقومون هم باضطهاد المسلمين ثقافيا ودينيا وأمنيًا، بل ويمعنون في إهانة مقدساتهم، في الوقت الذي يرفضون فيه إهانة من يعلنون الشذوذ بكل أشكاله سواء كان العقائدي أو الفكري أو الجنسي، فهؤلاء المتشدقين بقيم الثورة الفرنسية ومبادئها يظهرون الآن أنهم لا يؤمنون إلا بالحروب على الهوية والدين، وأنهم أول الكافرين بمبادئ الثورة، بدعمهم للسلطات المستبدة تارة ولعدم احترامهم لحرية العقيدة وإهانتهم لمعتقدات الآخرين.

إن جماعة الإخوان المسلمين تثمن حملة الدفاع عن النبي – صلى الله عليه وسلم – التي انطلقت بها الشعوب الإسلامية  للانتفاض احتجاجًا على إهانة الإسلام ونبيه ومقدساته، وأهمها حملة المقاطعة ضد المنتجات الفرنسية، تلك الحملة التي فضحت الأنظمة العربية وأسقطت عنها ورق التوت، فلم تتحرك أي منها للدفاع عن مقدساتنا ونبينا، ولم تستجب أي منها لمطالب الشعوب لرفض إهانة الإسلام ونبيه ومقدساته،  فلا خير في أمة لا تذود عن نبيها ومقدساتها، ولا تنتفض من أجل دينها، فليتكاتف المسلمون في شتى بقاع الأرض ليتعلم الغرب أن الأمة الإسلامية رغم كل ما تواجهه ورغم تخاذل حكامها إلا أنها حية تدافع عن دينها ولا تستكين أبدًا.

الإخوان المسلمون – تيار التغيير

التاريخ ٩ ربيع الأول ١٤٤٢ الموافق ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٠ م